آلاف المهاجرين غير النظاميين يعيشون في العراء، في ظروف بائسة تُغذّي بالضرورة الجريمة، التسوّل، والاقتصاد الموازي. حدودنا البرية مخترقة بفعل شبكات تهريب دولية، والاتحاد الأوروبي أغلق البحر وحوّل تونس بذكاء إلى “منطقة احتجاز جبري”.
ملف أفارقة جنوب الصحراء في تونس: بين فزّاعة الأمن.. والحل البراغماتي الغائب! بعيداً عن العاطفة والشعبوية، وبعيداً أيضاً عن المزايدات الحقوقية الفارغة.. لنواجه الحقيقة كما هي، بلا تجميل ولا إنكار. الحقيقة المُرّة: آلاف المهاجرين غير النظاميين يعيشون في العراء، في ظروف بائسة تُغذّي بالضرورة الجريمة، التسوّل، والاقتصاد الموازي. حدودنا البرية مخترقة بفعل شبكات تهريب دولية، والاتحاد الأوروبي أغلق البحر وحوّل تونس بذكاء إلى “منطقة احتجاز جبري”. السؤال الحاسم: هل الحل في خطابات الكراهية أو في مطاردات أمنية لا تنتهي؟ الجواب واضح: لا. تونس لا تملك القدرة المالية ولا اللوجستية لترحيل عشرات الآلاف دفعة واحدة. المقاربة الأمنية وحدها استنزاف مجاني، وقنبلة موقوتة قد تنفجر في شكل ميليشيات أو بؤر عنف. البديل؟ البراغماتية الاقتصادية تحت سيادة القانون! تحويل العبء إلى فرصة.. كيف؟ أغلب هؤلاء المهاجرين “جياع وعراة”، لكنهم سواعد قادرة على العمل والإنتاج. في المقابل، اقتصادنا يعاني من مفارقة صارخة: بطالة مرتفعة لدى الشباب التونسي، وعزوف هيكلي عن قطاعات حيوية مثل: الفلاحة الموسمية (جني الزيتون والتمور والقوارص). البناء والأشغال العامة. النظافة والتطهير والبيئة. خارطة طريق واقعية: 1️⃣ المعرّف الرقمي الإجباري: إدماج قانوني مؤقت (بصمة، هوية، متابعة صحية) لإخراجهم من المنطقة الرمادية ووضعهم تحت رقابة الدولة. 2️⃣ قانون “العامل الضيف”: عقود عمل موسمية مقننة وحصص محددة في القطاعات الشاغرة فقط. الإقامة مرتبطة بالعقد والمؤجر، وأي انحراف نحو التجارة الموازية يُنهي الإقامة فوراً. 3️⃣ تشتيت ديموغرافي صارم: منع تشكّل “غيتوهات” أو تكتلات جغرافية، مع توزيع العمال حسب حاجة الضيعات والمشاريع الكبرى لضمان السيطرة الأمنية. 4️⃣ تمويل خارجي إلزامي: الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية يمولون مراكز التأهيل والفحوصات، بدل الاكتفاء بالأسلاك الشائكة. الخلاصة: الخليج لم يبنِ اقتصاده إلا بتنظيم العمالة الوافدة، والصين نهضت بالمعدمين. المطلوب اليوم ليس “توطين سياسي” مرفوض، بل احتواء اقتصادي مؤقت يخضع لسيادة الدولة وقوانينها. تنظيمهم وتشغيلهم يحمي أمننا القومي، ينقذ فلاحتنا، يحفظ كرامتهم الإنسانية، ويقطع الطريق أمام الجريمة والتوظيف الخارجي. النقاش الآن بيننا: هل ترون في المقاربة البراغماتية حلاً واقعياً، أم أنكم مع بدائل أخرى؟ شاركونا بوعي..👇 -الخبير المحاسب حاتم فتح الله-